الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

86

الطفل بين الوراثة والتربية

وبالرغم من أن الأب والأم كليهما يشتركان في صنع الخلية الأولى للطفل ويتساوى دورهما فيه - ولهذا نجد أن الأطفال يكتسبون بعض صفاتهم من آبائهم وبعضها من أمهاتهم - لكن الرحم هو الذي يصنع الطفل ويخرج تلك الذرة الصغيرة بصورة إنسان كامل . وإن جميع الاستعدادات التي كانت كامنة في تلك الخلية الأولية تظهر إلى عالم الفعلية في رحم الأم . إذن فالمقدرات التفصيلية للطفل من الصلاح والفساد ، والجمال والقبح ، والنواقص والكمالات ، الظاهرية والباطنية كلها تخطط في الرحم . المرحلة الأخيرة للتكوين : هناك مئات التفاعلات والتأثيرات الاختيارية والاتفاقية تمر في طريق أصلاب الآباء وأرحام الأمهات ، وتؤثر في الأطفال بصورة خفية حيث تظهر نتائجها جميعاً في الرحم . والرحم هو آخر مراحل التأثيرات المختلفة الطارئة على تكوين الطفل ، وعند عبوره هذه المرحلة يبدأ الحياة على الأرض . إذن فالسعادة والشقاء التكوينيين للانسان يجب البحث عنهما في آخر المراحل وهو رحم الأم . ولهذا نجد الرسول الأعظم ( ص ) والأئمة الطاهرين ( ع ) بالرغم من عنايتهم الشديدة بالتأثير المشترك لأصلاب الآباء وأرحام الأمهات حول سعادة الطفل وشقائه يوجهون جل اهتمامهم إلى رحم الأم فيقولون : « السعيد سعيد في بطن أمه ، والشقي شقي في بطن أمه » ( 1 ) أثر غذاء الأم في الجنين : هذا هو جواب السؤال الذي بدأنا به الحديث ، وهو أنه لماذا اعتبرت الروايات رحم الأم هو الملاك في السعادة والشقاء ، وأغفلت ذكر صلب الأب ؟ . إنه لا مندوحة لنا من القول بأن دور الأم في بناء الطفل يفوق دور الأب

--> ( 1 ) مر تخريج الحديث بألفاظ متعددة وطرق مختلفة في الفصل السابق ( السعادة والشقاء في رحم الأم )